أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

53

العقد الفريد

قال : وأقبل الجيش حتى نزلوا خضبة الخصيّ ، ثم بعثوا رئيسهم ، فصادفوا غلاما شابا من بني عبيدة يقال له قرط بن أهبط ، فعرفه بسطام - وقد كان عرفه عامة غلمان بني ثعلبة حين أسره عتيبة ، قال : وقال سليط : بل هو المطوّح بن قرواش - فقال له بسطام : أخبرني ، ما ذاك السواد الذي بالحديقة ؟ قال : هم بنو زبيد ، قال : أفيهم أسيد بن حنّاءة ؟ قال : نعم . قال : كم هم ؟ قال : خمسون بيتا . قال : فأين بنو عتيبة ؟ وأين بنو أزنم ؟ قال : نزلوا روضة الثمد . قال : فأين سائر الناس ؟ قال : هم محتجزون بخفاف . قال : فمن هناك من بني عاصم ؟ قال الاحيمر ، وقعنب ومعدان ، ابنا عصمة . قال : فمن فيهم من بني الحارث بن عاصم ؟ قال : حصين بن عبد اللّه . فقال بسطام لقومه : أطيعوني تقبضوا على هذا الحي من زبيد وتصبحوا سالمين غانمين . قالوا : وما يغني عنا بنو زبيد لا يودون رحلتنا . قال : إن السلامة إحدى الغنيمتين . فقال له مفروق : انتفخ تتحول يا أبا الصهباء . وقال له هانئ : أحينا ! فقال لهم : ويلكم ! إن أسيدا لم يظلّه بيت قط شاتيا ولا قائظا ، إنما بيته القفر ، فإذا أحس بكم أجال على الشقراء فركض حتى يشرف على مليحة ، فينادي : يا آل يربوع ! فتركب ، فيلقاكم طعن ينسيكم الغنيمة ، ولا يبصر أحدكم مصرع صاحبه ، وقد جئتموني وأنا أتابعكم ، وقد أخبرتكم ما أنتم لاقون غدا ! فقالوا : نلتقط بني زبيد ، ثم نلتقط بني عبيدة وبني عتيبة ، كما نلتقط الكمأة « 1 » ، ونبعث فارسين فيكونان بطريق أسيد ، فيحولان بينه وبين يربوع . ففعلوا ، فلما أحس بهم أسيد ركب الشقراء ، ثم خرج نحو بني يربوع ، فابتدره الفارسان ، فطعن أحدهما فألقى نفسه في شق فأخطأه . ثم كرّر راجعا حتى أشرف على مليحة ، فنادى : يا صباحاه ! يا آل يربوع ! غشيتم ! فتلاحقت الخيل حتى توافوا بالغطفان ، فاقتتلوا ، فكانت الدائرة على بني بكر ، قتل منهم : مفروق بن عمرو ، فدفن بثينة « 2 » يقال لها ثنية مفروق ، والمقاعس الشيباني ، وزهير بن الحزور الشيباني ، وعمرو بن الحزور الشيباني ،

--> ( 1 ) الكمأة : الكمء : فطر من الفصيلة الكمئية ( 2 ) الثنية : الطريق في الجبل